أحمد بن محمد الخفاجي

312

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

( وَدْع ) : بمعنى ترك ليس مهملا كما اشتهر . وفي الحديث : « لينتهينّ قوم عن وَدْعِهِم الجُمُعَات ، أي تركهم » « 1 » . قال شمر : من ودعته ودعا إذا تركته ، وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر واعتمدوا على الترك ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة . وقرئ : « ودعك » « 2 » بالتخفيف ومعناه تركك . وأنشد الأصمعي لأنس ابن زنيم : [ من الرمل ] : ليت شعري عن أميري ما الّذي * غاله في الحبّ حتّى ودّعه وقال الشاعر : [ من المنسرح ] : وكان ما قدّموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الّذي ودّعوا كذا في التهذيب « 3 » . ( وَفَى ) : قال الزبيدي « 4 » : « يقولون درهم واف ، إذا كان يزيد في وزنه » . والوافي الذي لا زيادة فيه ولا نقص ، وهو الذي وفي بزنته ، وكذلك الوافي « 5 » في العروض : « هو الذي لم يذهب الانتقاص بجزئه » ، وتقول استوفيت حقي من فلان : إذا قبضته وافيا بلا زيادة ولا نقص . ومنه قولهم : « وفي شعره إذا تم فهو واف » . ومنه الحديث « 6 » : « إنّه مرّ

--> ( 1 ) والحديث بتمامه : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات ، أي ليختمنّ على قلوبهم » أي عن تركهم إيّاها والتخلّف عنها . يراجع ، ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ص 165 - 166 . ( 2 ) في قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ، سورة الضحى ، الآية 3 . « ودّعك » بالتشديد : قراءة العامة ، من التوديع . . . وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قراه « ودعك » بالتخفيف ، ومعناه تركك . ينظر ، القرطبي : الجامع لأحكام القران ، مج 1 ، ج 20 ص 64 . ( 3 ) الأزهري : تهذيب اللغة ، ج 3 ص 136 ، مادة ( ودع ) . ( 4 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 168 . ( 5 ) وإيضاح الزيادة والنقصان في العروض على النحو التالي : « وما كان من الأنصاف مستوفيا لدائرته ، وآخر جزء منه بمنزلة الحشو من الآخر ، فهو التام . وما كان من الأنصاف لم يذهب به الانتقاض بجزء من الأجزاء أجمع ، فهو واف ، وإذا ذهب به الانتقاض ، فهو مجزوء . وما كان من الأنصاف مقفّى ، فهو مصرّع . فإن كانت الكلمة كلها كذلك فهو مشطور . فإذا لم يبق منه إلا جزان فهو المنهوك . . . » . ينظر ، ابن عبد ربه : العقد الفريد ، ج 5 ص 428 . ( 6 ) ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ص 211 ، وفيه الحديث : « فمررت بقوم تقرض شفاههم ، كلّما قرضت وفت » ، أي تمّت وطالت .